علي بن حسن الخزرجي
1285
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
« [ 632 ] » أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي بالولاء ، المكي كان أحد علماء الإسلام ، معدودا في فقهاء مكة ، ذكره القاضي أحمد بن علي العرشاني في جملة من قدم صنعاء ، وهو مولى خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأصله رومي ، وكان مولده سنة ثمانين للهجرة ، سمع من طاوس ومجاهد وحبيب بن أبي ثابت ، وكان يختضب بالسواد ، ويتغلى « 1 » ، يعني بالغالية ، وكان يرى المتعة ؛ حتى دخل المدينة ؛ فرأى علماءها يرفعون أيديهم عليه ؛ فقال : لست آمر بها ، ولا أنهى عنها ، وأوصى بنيه بسبعين امرأة أو نحوها ؛ أن لا يقربوهن ؛ لكثرة نكاحه ، وقدم على معن بن زائدة ؛ فلم يصله بشيء ، فجمع له أهل صنعاء ثمانون دينارا ؛ فتجهز بها ، هكذا حكى العرشاني في كتابه . والمشهور أنه وفد على معن بن زائدة لدين لحقه ، وكان معن عاملا لأبي جعفر المنصور ، فأقام عنده مكرما ، فلما كان يوم العاشر من ذي القعدة مر بقوم ، ومعهم جارية تغني لهم بشعر عمرو بن أبي ربيعة المخزومي ، وذلك حيث يقول : هيهات من أمة الوهاب منزلنا * إذا حللنا بسيف البحر من عدن واحتل أهلك أجيادا فليس لنا * إلا التذكر أو خط من الحزن باللّه قولي له في غير معتبة * ما ذا أردت بطول المكث باليمن إن كنت حاولت دينا أو ظفرت بها * فما أصبت بترك الحج من ثمن فبكى ابن جريج بكاء شديدا ، واستأذن على معن ، فلما دخل عليه ؛ قال له : أيها الأمير ؛ إن أردت خيرا فردني إلى مكة ، ولست أريد منك شيئا ، فاستأجر له معن أدلاء ،
--> ( [ 632 ] ) ابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن / 59 ، وابن الجوزي ، صفة الصفوة 2 / 128 ، والقيسراني محمد بن طاهر : تذكرة الحفاظ ، 1 / 169 : 171 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء 6 / 325 : 336 ، والجندي ، السلوك 1 / 130 . ( 1 ) الغالية : نوع من الطيب ، تقول : تغلى بالغالية . الرازي ، مختار الصحاح / 284 .